أحمد مصطفى المراغي
129
تفسير المراغي
المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه وصية العزيز لامرأته بإكرام مثواه ، وعلل ذلك بحسن الرجاء فيه ثم بين عنايته سبحانه به وتمهيد سبل كماله بتمكينه في الأرض - ذكر هنا مراودة امرأته له ونظرها إليه بغير العين التي نظر بها زوجها إليه وأرادت منه غير ما أراده هو وما أراد اللّه من فوقهما وأعدت العدة لذلك فغلقت الأبواب ؛ فهرب منها إلى باب المخدع فقدّت قميصه من خلف ووجدا زوجها بالباب الخارجي فبادرت إلى اتهامه بالسوء إلى أن استبانت براءته . الإيضاح ( وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ ) أي وخادعت امرأة العزيز يوسف عن نفسه وراوغته ، ليريد منها ما تريد هي منه مخالفا لإرادته وإرادة ربه ، واللّه غالب على أمره ، قال في الكشاف : كأن المعنى خادعته عن نفسه ، أي فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه عن شئ لا يريد إخراجه من يده وهو يحتال أن يأخذه منه ، وهي عبارة عن التمحل في مواقعته إياها اه . ( وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ ) أي وأحكمت إغلاق باب المخدع الذي كانا فيه وباب البهو الذي يكون أمام الغرف في بيوت العظماء وباب الدار الخارجي وربما كان هناك غيرها . ( وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ ) أي وقالت هلمّ أقبل ، وزيدت كلمة ( لَكَ ) لبيان المخاطب كما يقولون : سقيا لك ورعيا لك ، وهذا الأسلوب هو الغاية في الاحتشام في التعبير ، وقد يكون هناك ما زادته من إغراء وتهييج مما تقتضيه الحال . وما نقل من الإسرائيليات عنها وعنه من الوقاحة فكذب ، فمثل هذا لا يعلم إلا من اللّه أو من الرواية الصحيحة عنها أو عنه ، ولا يستطيع أحد أن يدّعى ذلك . ( قالَ مَعاذَ اللَّهِ ) أي أعوذ باللّه عزّ وجل وألتجئ إليه مما تريدين منى فهو يعيذنى أن أكون من الجاهلين كما سيأتي من قوله « وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ » .